الإعلامية جمانة كرم عياد
*تلة علي الطاهر: حيث يرتجف الغزاة وتولد الأساطير*
*من هو علي الطاهر؟*
علي الطاهر ليس اسماً على شاهد قبر. هو قائد من جيوش المسلمين، ارتقى شهيداً على رأس هذا الجبل وهو يواجه الصليبيين.
منذ قرون، والمقام بقبّته الخضراء يقف شاهداً على عهد لم يُنكث: هون الأرض أمانة ما بتنباع. صار مقصد أهالي النبطية الفوقا وكفرتبنيت في الزيارات، قبل أن تحوّله القنابل العنقودية والتحصينات إلى جبهة مفتوحة.
علي الطاهر علّم التلة أول درس: الدفاع عن الأرض عبادة. واليوم التلة عم ترد الدرس رجال ودم.
*1. التلة التي لا تُقاس بالمتر*
على ارتفاع 600 متر فوق كفرتبنيت، تلة علي الطاهر ليست جغرافيا على الخريطة. هي سؤال بيواجه كل جيل: ستقف أم ستمر؟
الجغرافيا منحتها الارتفاع، والتاريخ منحها المعنى. من مقام يذكّر بمدافع عن الأرض سقط من قرون، إلى خنادق تحتضن أسود اليوم… الرسالة لم تتبدّل. تبدّلت البنادق، لكن النية وحدة: الأرض أو نموت.
العدو بيشوفها “نقطة عسكرية تشرف على النبطية وإقليم التفاح”. نحنا بنشوفها “قلب الجنوب النابض”. هو يحسب بالكيلومتر، ونحنا نحسب بالشهادة. وهون بتخسر كل خرائطه.
*2. مبارح… ليلة انفضح فيها العدو*
مبارح ما كان يوم عادي. كان يوم اعتراف بالهزيمة.
الشباب على الأرض قلبوا المعادلة. الدور يلي عم يقوموا فيه حوا التلة من إحداثيات عسكرية لكابوس بيطارد ضباطن بالنوم. لدرجة إنو وصلوا لحالة هستيريا كاملة.
بدّن يعملوا “مقبرة إبادية للجنوب”. بدّن يمحوا الحلم. بس اللي صار كان صفعة: تلة علي الطاهر صارت مقبرتن. هني يلي انكبّوا فيها، هني يلي اندفنوا فيها.
ولما عجزوا يواجهوا الرجال وجه لوجه، راحوا يجزروا بالمدنيين. وهيدي دايماً علامة المفلس: لما يخسر الميدان، ينتقم من الأبرياء.
*3. قانون القمة الذي لا يُكسر*
هالربوة علمتنا قانون بسيط وعميق: الكرامة ما بتنشرى بطاولات المفاوضات، ولا بتنقاس ببنود اتفاق. الكرامة بتنقاس بعدد الرجال اللي بيختاروا الموت واقفين على الذل راكعين.
كل ما حاولوا يدفنوا الجنوب، طلع من التراب أقوى. كل ما ظنوا التلة تعبت، صحيت بصوت بيهز الجليل. لأنها مش جغرافيا، هي عقيدة متجذرة بالصخر.
*”كانت مقبرة للغزاة مبارح. وحاولوا ما قدروا، لهيك جزروا بالناس.”.*
LRN News جريدة الكترونية شاملة