الرئيسية / صحافة / أبرز ما تناولته الصحف اليوم

أبرز ما تناولته الصحف اليوم

كتبت النهار

فيما تعيش البلاد في أزمات دستورية وانعدام الثقة بين الافرقاء والكتل النيابية التي لم تتمكن من انتخاب رئيس للجمهورية، تحل الذكرى الـ33 لإبرام وثيقة الوفاق الوطني في الطائف السعودية بعد تضييع كل من تعاقب على السلطة منذ أوائل التسعينيات الى اليوم. ومرت كل هذه السنوات بدون تطبيق رزمة من البنود الإصلاحية في الدستور. وإن كانت هناك من ظروف خارجية كانت سورية في الدرجة الاولى منعت من تنفيذ هذه الإصلاحات، فإن المسؤولية الاولى تقع على عاتق اللبنانيين أولاً الذين فرّطوا بهذه الإصلاحات وأعادوها الى الوراء في بلد ما زالت مكوناته على مسافة بعيدة من دولة المواطنة والقانون وتكافؤ الفرص بين المواطنين.

من عطل تنفيذ الطائف وما أبرز النقاط العالقة والتي لم تطبّق؟
حملت “النهار” هذه الاسئلة الى النائب السابق طلال المرعبي الذي شارك في الطائف ورئيس المجلس الدستوري سابقاً الدكتور عصام سليمان. أجمعا على غرار العدد الأكبر من النخب ومن مختلف الطوائف والمشارب السياسية على التمسّك بمندرجات الدستور وتطبيق بنوده الإصلاحية بدل القفز في المجهول من خلال طرح انتخاب رئيس من الشعب، تلك الدعوة التي يحمل لواءها “التيار الوطني الحر” الذي يجاهر بالقول إن الدستور الحالي لم يلبّ طموحاته.
يقول المرعبي إن الطائف لم ينفذ بالكامل وحصلت إساءة حيال طريقة تنفيذه، لكن لولا هذا الاتفاق لغرق البلد في خراب كبير. ويبدو أن اللبنانيين يتناسون كيف كان الوضع قبل ولادة الطائف الذي أسهم في إنقاذ البلد. وكان القصد من الإصلاحات التي وُضعت وطُبّق جزء منها هو بناء دولة المؤسسات. ولكن علينا أن تعترف بأن التنفيذ كان سيئاً. وثمة أجزاء أساسية منه لم تُطبَّق الى اليوم ورغم ذلك حفظ لبنان ولولاه لفرط البلد وكان في موقع آخر، ولا نعرف الى أين كنا سنذهب لو استمرّت الحرب. إن هذا الاتفاق تم بموافقة كل اللبنانيين. والوحيد الذي لم يكن موافقاً عليه هو العماد ميشال عون آنذاك”.

لماذا لم يكن موافقاً عليه وما تقديرك له؟
يرد المرعبي “كان عون يعتبر أن الطائف يمسّ بمشروعه وكان يريد أن يصبح رئيساً للجمهورية آنذاك، والاتفاق لا يخدم مشروعه. وأكرر أن كل القوى السياسية والدينية في البلد كانت مشتركة ومؤيدة للطائف، وعون هو الوحيد الذي لم يوافق عليه. ومن أبرز البنود التي لم تُنفذ إلغاء الطائفية السياسية وهي نقطة أساسية. وقلنا عندها بانتخاب أول مجلس نيابي غير طائفي كان القصد منه التوصّل الى برلمان غير طائفي مع إنشاء مجلس الشيوخ ليهتم بالشؤون الطائفية لسحب هذا الفتيل المتفجّر من البرلمان. ولم تطبق اللامركزية الادارية الموسعة ولم يتم إطلاق المجلس الاقتصادي ووُلد من دون منحه أي صلاحيات. لا يمكن تغيير الطائف ولا أحد يستطيع فعل هذا الأمر. يجب أن يكون الهمّ الاول عند الجميع هو انتخاب رئيس الجمهورية وتأليف حكومة جديدة. وليتفضل الجميع بعدها الى تنفيذ الطائف كما هو ومعالجة أي شائبة وتُبحث في وقتها. وأقول إن هذا الاتفاق وُضع لخلاص لبنان وبناء دولة المؤسسات. وحصل سوء في التنفيذ وعدم تطبيق بنوده بحذافيرها”.

في رأيه “يجب إطلاق الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية وانتخاب برلمان غير طائفي. وما زال في الإمكان تطبيق الطائف إذا توفرت الإرادة المطلوبة. إن كان البحث في مصلحة لبنان نستطيع فعل ذلك. أما إن أراد كل طرف الحفاظ على مصالحه والتلطي بالطائفية فلن نصل عندها الى نتيجة. وعندما كنا في الطائف كنا نعتبر أنه سيطبّق وسينقذ لبنان نهائياً بإجماع كل النواب المشاركين، وكان المسيحيون في مقدّمهم، ولم يسيروا بالاتفاق بالإكراه. أنا حزين على البلد لا على الطائف، الذي وُجد ليبقى”.

سليمان
من جهته يرى سليمان أن من “يتحمل مسؤولية عدم تطبيق الطائف كل من تعاقب على الحكم الى اليوم ومن دون استثناء لأن المسيرة سارت باتجاه مخالف للاتفاق. وجرت انتخابات 1992 خلافاً للطائف حيث لم يطبّق الدستور بعدما عُدّل في عام 1990. وتمت خيانة الطائف هنا ثم سارت الأمور وفق التسويات السياسية من دون أخذ الدستور في الاعتبار وعملت المؤسسات بطريقة مخالفة لما نص عليه الدستور”.

ومن النقاط العالقة في رأي سليمان “عدم تطبيق المادة 95 التي نصّت على إنشاء الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية. وحصلت مخالفة هنا وأدى الأمر الى تكريس الزعامات الطائفية وتجذّرها بالواقع السياسي اللبناني. ووضعت تلك المادة التي تؤدي الى تطوير النظام الدستوري في اتجاه دولة مدنية خارج القيد الطائفي. وفي البداية كان يجب إطلاق هذه الهيئة وإلغاء الطائفية التي كان من المفترض بعد إنشائها أن ترسم سياسات في كل المجالات التعليمية والتربوية والاجتماعية والإعلامية والاقتصادية من أجل خلق سياسات تؤدي الى تطوير العيش الكريم للمواطنين وإشعارهم بأن الدولة هي ضمانتهم الوحيدة لكي يقوى الانتماء الى الدولة على الانتماء الى الطوائف”.

لماذ لم تطبق هذه البنود الإصلاحية؟
يرى سليمان “أن من يمسكون بزمام الامور السياسية اعتبروا أن تكريس زعاماتهم والطائفية السياسية تحافظ على مواقعهم في السلطة. وعلى رئيس الجمهورية المقبل أن يبدأ في أول مهماته بتطبيق بنود الطائف إذا أراد العمل على مشروع بناء دولة وأن تكون المادة 95 هي البداية، التي نصت على المناصفة وعدم تكريس طائفية أي وظيفة في الدولة مع اعتماد الكفاءة والجدارة في التعيينات في كل مؤسسات الدولة، ويا للأسف الشديد عملت كل الطوائف ضد المادة 95. وطرحت مشروع التعديلات وأطلقت عليها اسم عقلنة النظام الدستوري اللبناني. ووجدت في الممارسة ثغراً يجب ردمها أو تجاوزها لإدخال بعض التعديلات على الدستور من أجل تسهيل أداء المؤسسات مثل تشكيل الحكومة، أن لا تكون هناك مدة مفتوحة أمام رئيس الحكومة المكلف وأن لا يتحكم به رئيس الجمهورية. في الخلاصة أقول إن الحفاظ على الطائف هو الأصلح للبنان في المرحلة الحالية والمطلوب العودة إليه. أنا من دعاة تطبيقه وأرى أنّه لا بديل منه الآن”

شاهد أيضاً

اسرار الصحف اللبنانية اليوم الجمعة 28/04/2023

اسرار اللواء ■ همس نُقل عن موفد دبلوماسي عربي أن الانطباع الذي خرج به بعد …

الاشترك بخدمة الخبر العاجل