الرئيسية / مقالات خاصة / تحولات الردع في اليمن: من إستراتيجية الحصار إلى إستراتيجية التوازن المتبادل

تحولات الردع في اليمن: من إستراتيجية الحصار إلى إستراتيجية التوازن المتبادل

*تحولات الردع في اليمن: من إستراتيجية الحصار إلى إستراتيجية التوازن المتبادل*

بقلم: الإعلامية جمانة كرم عياد

باحثة في الشؤون الاستراتيجية وتحولات النظام الإقليمي

*المقدمة*
تُشكل الحالة اليمنية منذ 2015 نموذجاً فريداً لاختبار فرضية “الحصار كأداة إخضاع” في العلاقات الدولية. إلا أن المعطيات الميدانية والسياسية خلال العام 2025 تثبت أن هذه الأداة قد وصلت إلى حدودها، وبدأت بإنتاج نتائج عكسية تمثلت في ولادة معادلات ردع جديدة.

تهدف هذه الورقة إلى تحليل آليات هذا التحول وتداعياته على الأمن الإقليمي، انطلاقاً من الخطاب المعلن عن “المرحلة الجديدة”.

*أولاً: الإطار النظري – من الردع الكلاسيكي إلى “الردع بالمقابلة”*
يقوم الردع التقليدي على مبدأ “المنع عبر التهديد”¹. أما في الحالة اليمنية فقد تطور المفهوم إلى “الردع بالمقابلة” أو “تماثل الكلفة”².
وفق هذه المعادلة، فإن أي إجراء ضغط أحادي سيقابله إجراء مماثل، مما يلغي أفضلية المبادرة ويحول الصراع إلى معادلة خسائر متبادلة.

وهذا ما تجسد عملياً في قاعدة: “المطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ”³.

*ثانياً: المتغير الحاسم – خطاب المرحلة الجديدة*
مثل خطاب السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي إعلاناً عن انتقال من “الصبر الاستراتيجي” كتكتيك دفاعي، إلى “الردع الاستراتيجي” كعقيدة شاملة⁴.
جوهر هذا التحول ليس في توسيع دائرة الاستهداف، بل في إعادة تعريف قواعد اللعبة بحيث تصبح كلفة استمرار الحصار أعلى من كلفة إنهائه.

*ثالثاً: الجغرافيا السياسية كأداة نفوذ*
تمثل قضية مطار صنعاء مثالاً على “أدلجة الجغرافيا”⁵. لم يعد المطار بنية خدمية، بل تحول إلى رمز للسيادة وحق الدولة في إدارة منافذها.

السؤال الذي تطرحه هذه المرحلة: هل يمكن فرض حصار جوي وبري على دولة والبقاء خارج دائرة التداعيات؟ الإجابة التي قدمتها اليمن كانت بالنفي. وهكذا تحولت الجغرافيا التي استُخدمت للحصار إلى الجغرافيا التي يُمارس بها الردع.

*رابعاً: إعادة تموضع اليمن في النظام الإقليمي*
أثبتت سنوات الحرب فشل فرضية “تهميش اليمن”. فتراكم الخبرة القتالية + الموقع على الممرات الدولية + القدرة على التأثير في أمن الطاقة = انتقال اليمن من الهامش إلى مركز صناعة القرار الإقليمي⁶.

لم يعد اليمن ساحة، بل أصبح طرفاً. ولم تعد تداعيات أي تصعيد محصورة داخله.

*خامساً: سيناريوهات المواجهة وتقييم الخيارات*
أمام صناع القرار في الرياض مساران لا ثالث لهما:
السيناريو النتائج المتوقعة
**1. التصعيد المتبادل** استنزاف اقتصادي وعسكري، تعطيل الملاحة، ارتفاع كلفة التأمين
**2. إعادة التوازن** تفاهمات تحترم السيادات، تخفيض التوتر، إعادة فتح المسارات
المعطيات الاستراتيجية ترجح أن المسار الأول قد استنفد أغراضه.

*الخاتمة والاستنتاجات*
تخلص هذه الورقة إلى أن الحصار كأداة سياسية له عمر افتراضي. وبعد تجاوزه، يتحول إلى عامل منتج لمعادلات ردع تعيد تشكيل موازين القوى.

شاهد أيضاً

زلزال الجبهات المفتوحة: الحصار الأمريكي يتسع… والردع الإقليمي يعيد تشكيل الشرق الأوسط

زلزال الجبهات المفتوحة: الحصار الأمريكي يتسع… والردع الإقليمي يعيد تشكيل الشرق الأوسط الإعلامية جمانة كرم …

الاشترك بخدمة الخبر العاجل