الرئيسية / مقالات خاصة / باب المندب كأداة ردع استراتيجي: من ممر ملاحي إلى ورقة ضغط جيوسياسية

باب المندب كأداة ردع استراتيجي: من ممر ملاحي إلى ورقة ضغط جيوسياسية

*باب المندب كأداة ردع استراتيجي: من ممر ملاحي إلى ورقة ضغط جيوسياسية*

*ورقة بحثية*
الإعلامية جمانة كرم عياد

*المستخلص*
تشهد منطقة باب المندب تحولاً نوعياً من كونها ممراً بحرياً دولياً إلى أداة ردع فاعلة في الصراع الإقليمي. تهدف هذه الورقة إلى تحليل أسباب فشل إستراتيجية “الردع بالقوة” الأميركية، وآليات انتقال اليمن من موقع “المتأثر بالحصار” إلى موقع “صانع المعادلة”، وتداعيات ذلك على أمن الطاقة والتجارة العالمية.

*الكلمات المفتاحية*: باب المندب، الردع، أمن الملاحة، اليمن، هرمز.

*المقدمة*
لم يعد باب المندب مجرد نقطة جغرافية تربط البحر الأحمر بخليج عدن. لقد تحول إلى متغير استراتيجي يحدد مسارات الطاقة والتجارة العالمية. ويأتي هذا التحول في سياق فشل المقاربات العسكرية في تحقيق أمن الملاحة، وولادة معادلات ردع جديدة تقوم على “تماثل الكلفة”.

*أولاً: فشل فرضية الردع بالقوة*
راهنت الولايات المتحدة منذ 2024 على معادلة: الضربات الجوية = تأمين الملاحة. إلا أن المعطيات أثبتت عكس ذلك.

1. *استمرار القدرات*: رغم مئات الغارات، بقيت القدرات الصاروخية والمسيرة فاعلة.
2. *هجرة الملاحة*: تحولت شركات الشحن الكبرى إلى طريق رأس الرجاء الصالح.
3. *الكلفة الاقتصادية*: ارتفعت كلفة التأمين والشحن بشكل قياسي.

وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية EIA، تراجع حجم النفط العابر للمضيق من 9.3 مليون برميل يومياً في 2023 إلى 4.2 مليون برميل فقط في النصف الأول من 2025¹.

وهكذا أنتجت إستراتيجية الردع نتيجتها العكسية.

*ثانياً: الانتقال من التهديد إلى إدارة الزمن – “الإنذار المؤقت”*
شهد الخطاب اليمني تحولاً من العموميات إلى التحديد الزمني والشرطي.
نماذج: “الحشد المليوني”، “الأسبوع القادم موعد القرار”، “المطار بالمطار”.
هذا التحول يعكس انتقالاً من “الردع الضمني” إلى “الردع الصريح المؤقت”². والهدف هو رفع كلفة اتخاذ القرار لدى الخصم عبر خلق حالة من عدم اليقين المُدار.

وتزامن ذلك مع تقارير عن نشر منصات صاروخية على سواحل المضيق، ووجود جاهزية إقليمية للانخراط في حال توسع المواجهة³.

*ثالثاً: الجغرافيا كمتغير حاكم – سيناريو “الخنق المزدوج”*
تكمن خطورة باب المندب ليس بحجم التجارة العابرة فقط، بل بوظيفته كـ “رئة البحر الأحمر” ومكمل لقناة السويس.
السيناريو الأخطر هو تزامن إغلاقه مع مضيق هرمز. وهنا نتحدث عن “خنق مزدوج” لشريان الطاقة العالمي.

البديل الوحيد سيكون الدوران حول قارة أفريقيا، مما يعني: زمن أطول + كلفة أعلى + موجات تضخم عالمية.

*رابعاً: المأزق الاستراتيجي الأميركي*
تواجه الإدارة الأميركية 3 خيارات، كلها تحمل كلفة عالية:
1. *التصعيد العسكري*: يؤدي إلى النتيجة المراد منعها.
2. *الضغط على الحلفاء*: وخصوصاً الرياض، بما يهدد تفك التحالفات.
3. *التفاوض*: وهو الخيار الأقل كلفة لكنه تأخر كثيراً.

*الخاتمة والاستنتاجات*
خلصت الورقة إلى أن الحروب المعاصرة لم تعد تُخاض بالجيوش فقط، بل بالممرات، وأقساط التأمين، وجداول الإمداد.
انتقل باب المندب من هامش الجغرافيا إلى متن السياسة الدولية. وأي شرارة قادمة فيه لن تكون محلية، بل عالمية.

شاهد أيضاً

زلزال الجبهات المفتوحة: الحصار الأمريكي يتسع… والردع الإقليمي يعيد تشكيل الشرق الأوسط

زلزال الجبهات المفتوحة: الحصار الأمريكي يتسع… والردع الإقليمي يعيد تشكيل الشرق الأوسط الإعلامية جمانة كرم …

الاشترك بخدمة الخبر العاجل