الرئيسية / مقالات خاصة / البيجر: الضربة التي أرادت أن تُنهي المقاومة فأنهت أسطورة الردع الإسرائيلي

البيجر: الضربة التي أرادت أن تُنهي المقاومة فأنهت أسطورة الردع الإسرائيلي

الإعلامية جمانة كرم عياد

البيجر: الضربة التي أرادت أن تُنهي المقاومة فأنهت أسطورة الردع الإسرائيلي

ليست كل الضربات تُقاس بما تُدمّره، بل بما تكشفه. وما كشفه البيجر بعد عامين أهم بكثير مما فجّره.

أولاً: من تكتيك عبقري إلى خطأ استراتيجي
نعم، كانت عملية استخبارية غير مسبوقة في التاريخ. أن تزرع متفجرات في 4000 جهاز وتفجرها بلحظة واحدة، هذا إنجاز تقني يحسب للموساد. لكن الحروب لا تُربح بالإنجاز التقني، بل بتحقيق الهدف السياسي. وهنا كانت الكارثة عليهم.
الهدف لم يكن الجرحى، بل كان إعلان وفاة المقاومة كتنظيم. أن يستيقظ الناس صباحاً ويجدوا أن المقاومة انتهت. وهذا لم يحدث. بعد 48 ساعة كانت الصواريخ تنطلق، والجبهة متماسكة، والقيادة تدير المعركة بوسائل بديلة. فماذا ربحوا؟ صدمة ساعات مقابل فشل استراتيجي لعامين.

ثانياً: حين قرأوا الأسلاك ولم يقرأوا العقيدة
هذا هو جوهر الفشل. إسرائيل تعاملت مع المقاومة كشركة اتصالات: اقطع الكابل ينتهي كل شيء.
لم تفهم أن هذه بنية عقائدية لا سلكية، لا تعتمد على جهاز ولا على فرد. عقيدة تقول للمقاتل: إذا انقطع اتصالك، أنت القائد. إذا استشهد قائدك، أنت القائد. هذه ليست شبكة، هذه روح.
الموساد اخترق البلاستيك والليثيوم، وعجز عن اختراق الإيمان بأن المعركة وجودية وليست وظيفية.

ثالثاً: جريمة حرب انقلبت على صاحبها
ما فعله العدو لم يكن عملية عسكرية، كان جريمة حرب موصوفة بكل القوانين. أن تفخخ جهازاً مدنياً يُباع في السوبرماركت ويُحمل في سيارة الإسعاف والمستشفى، فأنت لا تضرب مقاتلاً، أنت تفخخ مجتمعاً بأكمله.
العالم كله، حتى أقرب حلفاء إسرائيل، صُدم. ولأول مرة منذ عقود، ظهرت إسرائيل ليس كجيش قوي، بل كتنظيم يفخخ الأجهزة الطبية. خسروا أخلاقياً ما لا يمكن تعويضه تقنياً.

رابعاً: ماذا حصلوا بعد عامين؟ العكس تماماً
لنحاكم النتائج:- أرادوا عزل المقاومة عن بيئتها، فالتحمت البيئة بها أكثر.- أرادوا أن يعلمونا الخوف من التكنولوجيا، فعلّمونا كيف نستغني عنها ونصبح أكثر أماناً وتحصيناً من أي وقت مضى.- أرادوا سلاحنا بالتفجير، ففشلوا، واليوم يطلبونه بالسياسة تحت شعار “الانسحاب مقابل السلاح”. الذي يطلب سلاحك على الطاولة هو نفسه الذي عجز عن أخذه في الميدان. وهذا هو اعتراف الهزيمة.

خامساً: الحساب المفتوح وغباء التهديد الثاني
الأغرب اليوم أن قادة العدو يهددون بضربة بيجر ثانية وأقوى. ومن يهدد بالثانية يعترف علناً أن الأولى فشلت في تحقيق هدفها.
لو كانت الأولى أنهت المقاومة كما زعموا، لماذا تحتاجون لثانية؟ التهديد بالثانية هو شهادة فشل للأولى.

الخلاصة:
هناك ضربات تقتل، وضربات توقظ. البيجر كان ضربة أيقظت فينا كل ما أراد العدو قتله.
انفجرت 4000 شاشة صغيرة، وبقيت شاشة واحدة كبيرة لم تنفجر: إرادة رجل يقف على مرتفع ويقول لن يمروا.
لذلك، هذه ليست ذكرى جرح، هذه ذكرى إثبات: أن ما لا يُصنع في مصنع، لا يُفجّر في مصنع.

17 أيلول 2026

#البيجر #الحساب_مفتوح #الإرادة_لا_تنفجر

شاهد أيضاً

هرمز وباب المندب.. نفوذ بحري يفرض معادلة جديدة

هرمز وباب المندب.. نفوذ بحري يفرض معادلة جديدة الإعلامية جمانة كرم عياد الأحد 2026/09/13 وضعية …

الاشترك بخدمة الخبر العاجل