الرئيسية / إقليمي دولي / العلاقات العسكرية بين إيران وسوريا.. ما جمعه الدم لا يمكن تفرقته

العلاقات العسكرية بين إيران وسوريا.. ما جمعه الدم لا يمكن تفرقته

دائماً ما تكون زيارات المسؤولين السوريين الخارجية، ذات أهمية ودلالات بالغة، لما تؤكده من سير البلاد على سكة التعافي، من آثار حرب كونية ضروس خاضتها خلال السنوات الماضية وما تزال.

وآخر هذه الزيارات، هي التي أجراها منذ أيام وزير الدفاع السوري الفريق علي محمود عباس برفقة وفد عسكري رفيع المستوى، الى الجمهورية الإسلامية في إيران، بناءً على دعوة من رئيس الاركان العامة للقوات المسلحة الايرانية اللواء محمد باقري، والتي التقى خلالها الوفد السوري الكثير من المسؤولين والقيادات، في مقدمتهم رئيس الجمهورية السيد إبراهيم رئيسي.

السيد رئيسي: التأكيد على استراتيجية العلاقة بين البلدين

وصف الرئيس الإيراني السيد إبراهيم رئيسي لدى استقباله الوزير عباس العلاقات ما بين البلدين بأنها استراتيجية، وتقوم على أساس الإيمان والعقائد المشتركة وكذلك روحية الصمود والمقاومة لشعبي البلدين. معتبراً ذود القوات المسلحة السورية عن شعبها وحكومتها في مواجهة من وصفهم بـ”مثيري الفتن”، بأنه مبعث أمل لمستقبل سوريا حكومة وشعبا. وأكدّ السيد رئيسي بأن الجمهورية الإسلامية هي الصديق الحقيقي لسوريا، وأنها كما وقفت إلى جانب سوريا حكومة وشعباً، في مرحلة التصدي للإرهاب، فهي مستعدة لذلك أيضاً خلال مرحلة إعادة الإعمار، عبر تعزيز التعاون الاقتصادي الشامل. وهذا ما يؤكد كذب المزاعم الإعلامية التي انتشرت مؤخراً، حول قطع إيران مساعدتها الاقتصادية عن سوريا، مما تسبب في العديد من الأزمات خصوصاً الوقود، كما يبيّن وجود خطط لتطوير العلاقات الاقتصادية نحو أن تشمل جميع القطاعات.

أما الوزير عباس فقد أكدّ خلال اللقاء، على أن بلاده قد تمكنت من الانتصار في الحرب على الإرهاب في ظل دعم من وصفهم بالأشقاء والأصدقاء الحقيقيين. مشدداً على أن بلاده ستمارس دورها بشكل أكبر من ذي قبل، باعتبارها حلقة من محور المقاومة، الذي سيلعب دورا مهما في بلورة العالم الجديد. موضحاً بأن العدو يتربص دوما الفرص للمساس بالعلاقات الصلبة والأخوية بين البلدين، ولكن العلاقات بينهما متجذرة وراسخة أكثر من أن يتمكن أحد من المساس بها، وبأن هذه العلاقات تتطور وتترسخ يوما بعد يوما أكثر من ذي قبل. وهذا ما يدحض أيضاً أكاذيب وسائل إعلامية خليجية، دأبت خلال الفترة الماضية على فبركة دور جديد لسوريا يكون خارج محور المقاومة، بل حتى أن بعضهم توقع في هذا السياق، خطوات تطبيعي لدمشق مع الكيان المؤقت.

اللقاء مع نظيره الإيراني: إسرائيل لا تفهم إلا لغة القوة والاقتدار

والتقى الوزير عباس، بنظيره العميد محمد رضا آشتياني، حيث كان لافتاً تطرق الأخير الى ذكرى الإمام الخميني (رض) والرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، اللذان كانا مؤسسا العلاقات الاستراتيجية بين البلدين. مبيناً بأن جزء كبير من هذا العمق الاستراتيجي للبلدين ناتج عن اختلاط دماء المقاتلين الإيرانيين والسوريين، الذين ارتقوا في محاربة الجماعات الإرهابية والتكفيرية. ومذكراً بأنه في ظل القيادة الحكيمة للبلدين، فإن القواسم المشتركة والأواصر الكثيرة تقود العلاقات بينهما نحو علاقات عميقة وودية، لم ينجح الأعداء المشتركون في زعزعتها حتى الآن. واصفاً بأن العلاقات الثنائية تمر في واحدة من أفضل فتراتها التاريخية. كما وصف الوزير آشتياني تواجد مقاتلي محور المقاومة إلى جانب المقاتلين السوريين في القتال ضد الجماعات التكفيرية والإرهابية بالمثال والنموذج الناجح. وأن ذلك أظهر تفاعل وترابط وتكامل حلقات محور المقاومة مع بعضها البعض، واستطاعتها تقديم نموذج ناجح لمنع انتشار الإرهاب إلى مناطق كثيرة من العالم.

وتطرق الوزير آشتياني إلى الوجود غير المشروع وغير القانوني لقوات الاحتلال في الأراضي السورية، مؤكداً على وحدة أراضي سوريا، وعلى ضرورة خروج جميع قوات الاحتلال، وخاصة قوات الاحتلال الأميركية من سوريا. مشدداً على إدانة أي اعتداء يقع على سوريا، خاصة من الكيان المؤقت المزيف “الذي لا يفهم إلا لغة القوة والاقتدار، ولا ينبغي السماح لهذا الكيان بأن يكون أكثر غطرسة”. وهذا ما قد يشير إلا أن هناك دور ما لهذه الزيارة، في تعزيز قدرات الدولة السورية على الردّ على هذه الاعتداءات الإسرائيلية.

اللواء باقري: سوريا في الخط الامامي لنصرة فلسطين والعالم الإسلامي

أما رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري، فقد أشار خلال لقاءه بالوزير عباس، الى ان سوريا كانت في الخط الامامي لنصرة فلسطين والعالم الإسلامي منذ بداية احتلال الأراضي الفلسطينية، وأن صمودها ومقاومتها يستحقان الثناء. واصفاً الإنجاز السوري في إفشال مخططات أعدائها بالإنجاز الكبير، الذي لو لم يحصل لأدّى الى اثارة الاضطرابات في العالم الإسلامي وغرب آسيا. معرباً عن افتخار بلاده بالمشاركة بذلك الى جانب سوريا حكومة وشعباً، وما قدمته إيران من شهداء في مقدمتهم الفريق الحاج قاسم سليماني.

وفي إشارة إلى توقيع وثيقة التعاون العسكري والأمني ​​بين البلدين في تموز/يوليو من العام 2020، قال أكد اللواء باقري بأن هذه الوثيقة يمكن أن تكون أساساً جيداً للتعاون بين البلدين، لافتاً الى ضرورة إنشاء لجنة أمنية ودفاعية بينهما في أقرب وقت ممكن. وقد أكد الجانبان على أهمية حصول مناورات عسكرية مشتركة، وتطوير العلاقات على صعيد محور المقاومة.

اللواء سلامي: أعداء فلسطين وسوريا الى زوال

والتقى الوزير عباس بالقائد العام لحرس الثورة الإسلامية اللواء حسين سلامي، الذي تحدث عن الكثير من القضايا المشتركة، متطرقاً إلى الأوضاع الأخيرة في فلسطين المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة، التي اعتبر بأنها تشكل مؤشرات انهيار وزوال كيان الاحتلال، مضيفاً بأن الذين شاركوا في الهجوم الدولي على سوريا ها هم اليوم في طريقهم إلى الانهيار والزوال المحتوم. ومؤكداً على استعداد إيران لنقل الخبرات في مجالات الحرب الإلكترونية وحرب المعلومات وتقديم المساعدة للقوات المسلحة السورية في مختلف الأبعاد والمجالات.

الكاتب: غرفة التحرير

شاهد أيضاً

ميزانية تشبع اليمين فقط: نتنياهو يهمل الواقع الاقتصادي للكيان

“6 أشهر من الفشل”، هكذا وصفت صحيفة “هآرتس” العبرية أداء حكومة اليمين المتطرّف برئاسة بنيامين …

الاشترك بخدمة الخبر العاجل